الشيخ الأصفهاني

229

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المداليل برمتها . والجواب : أن الدلالة الكلامية الوضعية - حيث أنها - على المعروف - تصورية ، فلا محالة يدل الكلام بهذا الدلالة على جميع مداليلها . الا أن الحكاية قصدية ، ودلالتها تصديقية متقومة بالشعور والالتفات والقصد ، والعمد والمدلول الالتزامي - إن كان ملتفتا إليه ولو نوعا - صح أن يحكم على الحاكي المخبر بالحكاية عنه . وأما مطلق اللوازم والملازمات فلا ، فمثل هذه اللوازم غير الملتفت إليها لوازم المخبر به لا لوازم مخبر بها ، ولو اجمالا وارتكازا ، فلا معنى لأن يؤاخذ المخبر بها . ثالثها - أن الامارة خبرا كانت أو غيره بناء على الطريقية - إنما اعتبرت من حيث إفادتها الظن نوعا ، والدليل على الملزوم دليل على لازمه - علما أو ظنا ، شخصا أو نوعا - فالحكاية ، وإن كانت قصدية ، لكن الخبر لم يعتبر من حيث كونه حكاية قصدية ، ليقتصر فيه على ما قصد وعمد إلى الاخبار عنه ، بل من حيث إفادته الظن نوعا ، وحصول الظن نوعا منه - بالمخبر به وبلوازمه - قهري لا قصدي . وفيه أن الحجة - بدليل حجية الخبر - هو الظن الخبري ، لا الظن الملازم لظن خبري وقد مر مرارا : أن الدليل أحد المتلازمين ليس دليلا على الآخر ، بل الظن باللازم - عند قيام الدليل على الملزوم - لمكان التلازم بين شيئين فيستدعي كونهما متلازمين - قطعا وظنا واحتمالا - لا أن الخبر يفيد الظن باللازم كما يفيد الظن بالملزوم . ومنه تعرف أن حجية الاستصحاب - ببناء العقلاء أو بحكم العقل - لا يقتضي حجية المثبت ، لأن بناء العقلاء على الاخذ بالملزوم - لكونه السابق أو لوثاقة اليقين المتعلق به ، أو لكونه مظنونا في اللاحق للتلازم بين الحدوث والبقاء غالبا - لا يسري إلى لازمه الذي لا ثبوت له سابقا ، ولا كان موردا لليقين ولا عنوانه بقاء